مجموعة مؤلفين

22

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

فهذه العبارات صريحة في نفي مشروعية الجهاد الابتدائي في زمن الغيبة واشتراطه بإذن الإمام المعصوم أو نائبه الخاص ؛ حيث إنّ الأوّل لا يجوز إلّا بإذن الإمام العادل أو من يأمره الإمام . وبقرينة الغيبة والاستتار والحضور في مبحث المرابطة يعرف أنّ المراد من الإمام هو المعصوم عليه السلام . ثمّ المرابطة مستحبة غير مؤكدة ؛ لأنّها ليست جهاداً ابتدائياً ، بل هي حفظ وإعلام ؛ وإلّا لما شرّعت ، فإن كان الجهاد الابتدائي بغير إذن فاستحبابه وإباحته أيضاً منتفيان وفعله حرام . ومثل ما في المنتهى مكرر في تحرير الأحكام للعلّامة رحمه الله « 1 » . 8 - وقال فخر المحققين في الإيضاح نقلًا عن القواعد للعلامة في مقام التعليل لعدم جواز الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر إذا افتقر إلى الجراح أو القتل : « لأنّه لو جاز لجاز الجهاد من غير إذن الإمام ، لكن التالي باطل إجماعاً فالمقدم مثله ، والملازمة ظاهرة » « 2 » . فقوله : « لكن التالي باطل إجماعاً » يعني أنّ هناك إجماعاً قائماً على أنّ الجهاد في عصر الغيبة من غير إذن الإمام عليه السلام لا يجوز ؛ أي ليس بمشروع أساساً . 9 - وقال الشهيد الثاني في كتاب الجهاد من الروضة البهيّة : « وهو أقسام : جهاد المشركين ابتداءً لدعائهم إلى الإسلام ، وجهاد من يدهم على المسلمين من الكفار . . . وإنّما يجب الجهاد بشرط الإمام العادل أو نائبه الخاص وهو المنصوب للجهاد أو لما هو أعم ، أمّا العام كالفقيه فلا يجوز له تولّيه حال الغيبة بالمعنى الأوّل ، ولا يشترط في جوازه بغيره من المعاني » « 3 » . وهو صريح في عدم مشروعية الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة بقوله : « أمّا العام كالفقيه فلا يجوز له تولّيه حال الغيبة » ، فلو تولّاه كذلك فهو آثم . وقال في المسالك عند شرحه عبارة المصنف فيما يخص شروط الجهاد ابتداءً من المسلمين للدعاء إلى الإسلام : « قوله : « أو من نصبه للجهاد » يتحقق

--> ( 1 ) العلّامة الحلّي ، تحرير الأحكام 2 : 135 ، تحقيق : الشيخ إبراهيم البهادري ، قم : مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام ، ط 1 ، 1420 ق . ( 2 ) فخر المحققين ابن العلّامة ، إيضاح الفوائد 1 : 399 ، تحقيق : الكرماني والاشتهاردي والبروجردي ، ط 1 ، 1378 . ( 3 ) الشهيد الثاني ، الروضة البهية 2 : 381 ، قم : انتشارات الداوري ، ط 1 ، 1410 ق .